ابن بطوطة
117
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وما كان لي أن أتحدث عن هذه الهفوات التي افترضت أنها مطبعية لولا ما أدّت اليه حيث جاء بعد هذا أحد زملائنا من لبنان فقام باجتهادات أخرى ، وهكذا اعتمد على زميلنا الذي أشرنا إليه من غير أن يرجع إلى أصول الرحلة ونقل عنه منهاجه في الاستغناء عن ضبط الأعلام ، وحذف تعليقات ابن جزي من صلب الكتاب لتصبح في الهامش . ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ ، ولكنه تجاوزه إلى إعطاء " تفسيرات " غير صحيحة تماما لبعض الهفوات الواقعة في الرحلة المنقول عنها " ، مثلا فسّر هذا الباحث : القصد من كلمة ( القارات ) ، مع أنها التارات « 12 » وليس القارات ، فسّرها بأنها إفريقيا وآسيا وأوروبا مضيفا إلى هذا قوله : " إن إمريكا وأستراليا لم تكونا قد اكتشفتا بعد " ! وفسر القصد من كلمة المملكة ( الفارسية ) . مع أنها المملكة الفارسية : بأنها مملكة مدينة فاس ! ! وبدّل هذا الناشر بعض العبارات التي لم تعجبه في الرحلة على نحو ما فعل سلفه « 13 » . وأخيرا ظهر له أن يستغنى عن العناوين التي جعلها ابن بطوطة لكتابه وابتكر هو عناوين أخرى . . . ومن الإنصاف أن نقدر الجهد المضني للأستاذ طلال حرب في محاولته - لأول مرة - لإعداد فهارس متنوعة ، وكنت أتمنى أن يتسع صدره لمراقبة أكثر للكنى والألقاب وللتحري في التعريف بالأعلام الشخصية ، والتصدّي للأخطاء المطبعية التي كنت أحيانا ضحيتها أيضا ! ! وقد وقفنا أخيرا على طبعة للرحلة صدرت عن دار إحياء العلوم في بيروت ( 1412 - 1992 ) وكانت بتقديم وتعليق الشيخ محمد عبد المنعم العريان وقد اعتمد في عمله على ما صدر من بعض الطبعات السابقة على ما أسلفنا . . . ويبقى أخيرا أن نذكر أن رحلة ابن بطوطة ألهمت بعض الكتاب العرب المعاصرين فنسجوا على منوالها رحلة خيالية ابتدعوها تحت عنوان : ( رحلة مغربي إلى حضرموت ) وحاكوها بدقة وذكاء حتى مرّت الحيلة ، ردحا من الزمان ، على بعض زملائنا سيما وقد برع ذلك المخترع في إضفاء حلة البرود اليمانية على البرانس المغربية « 14 » . ! !
--> ( 12 ) الإشارة إلى الآية الكريمة : « منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى . . . ( 13 ) أذكر على سبيل المثال عبارة ( يطوف كلّ يوم سبعين طوافا ) الموجودة في جميع النسخ المخطوطة ، تحولت إلى ( يطوف كلّ أسبوع سبعين طوافا ) . . . لكن الملاحظ ان هذا الناشر الثاني تطوّع بتقديم بعض التعليقات التي لا تخلو من تعليق ! ص : 26 تعليق : 33 ص 57 ، تعليق 81 ص 62 ، تعليق 103 ص 105 ، تعليق 93 . . . هذا وهناك بترهام عند الدكتور الكتاني فتجدد عند الثاني ص 168 ( سطر 6 ) ، علاوة على أن بعض المواقع الجغرافية التابعة اليوم لتركيا ظلت تابعة لسوريا ( عين تاب ) ص 654 على نحو ما كانت أيام ياقوت الحموي ! رحلة ابن بطوطة المسماة تحفة النظار ، شرحه وكتب هوامشه : طلال حرب ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى ، 1407 - 1987 . ( 14 ) د . التازي : رحلة مغربي إلى حضرموت ، حديث الخميس 12 نونبر 1993 في جلسة أكاديمية المملكة المغربية ونشر البحث بمجلة ( المورد ) البغدادية في العدد الأول من المجلد الحادي والعشرين 1993 .